حيدر حب الله

336

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الديانة الإسلامية ، وهو السنّة النبويّة . ومن المعروف في الوسط الإسلامي أنّ ظاهرة الأسانيد المتصلة ظاهرةٌ اختصّت بها الأمّة الإسلامية ، يقول ابن حزم : « وهذا ( ما نقله الثقة كذلك حتى يبلغ به إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ) نقلٌ خصّ الله عزّ وجلّ به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها . . ولله تعالى الشكر » ( الفِصَل في الملل والأهواء والنحل 1 : 291 ) . لكن مع ذلك يلاحظ أنّ هذا الدليل وأمثاله قد أجاب عنه علماء الإمامية أنفسهم في مواضع أخَر ، مثل حينما تحدّثوا عن مسألة غيبة الإمام المهدي ، ألم يكن أصل غيبته من هذا النوع ؟ فلماذا لا يقال بلزوم إظهاره حتى لا يضيع الشيعة ويتعرّضوا لما تعرّضوا له عبرالتاريخ ؟ ! والجواب هنا هو أنّ الأمور التي ترجع إلى الناس وتكون مسؤوليتها عليهم لا يطالب الحقّ سبحانه بها ، فالغيبة جاءت بفعل ظروف صنعها الناس ، من ظلم الظالمين وأمثال ذلك ، تماماً كما كانت الحال في أصل مسألة الإمامة ، والله سبحانه كما ألقى الحجّة هناك وترك الأمر للبشر وفق قوانين الطبيعة ونظام العلل والمعاليل ، كذلك فعل هنا ، فقد ساهم الأئمّة - عليهم السلام - في نشر التراث الإسلامي الصحيح ونبّهوا شيعتهم على حفظ هذه الحقائق ، إلا أنّ ضياعها وزوالها كان بسبب كذب الكذابين وتقصير المقصّرين وظلم الحكّام الجائرين و . . ومن ثم فلا تقع المسؤوليّة في العهدة الإلهية ، وإلا لزم الإلجاء والجبر لو تدخل الله على غير قانون الطبيعة ، وقد أقرّ علماء الكلام المعتقدون بقاعدة اللطف وما يتصل بها أنها قاعدة سليمة يقتضيها العقل العملي شرط أن لا تفضي إلى الإلجاء والجبر من الله تعالى ، بل أخذوا ذلك في تعريفها ( راجع : المفيد ، النكت الاعتقادية : 35 ؛